الفيض الكاشاني
231
التفسير الصافي
ادع الله يذهب عنا الضفادع فإنا نؤمن بك ، ونرسل معك بني إسرائيل ، فدعا موسى ربه فرفع الله عنهم ذلك ، فلما أبوا أن يخلوا عن بني إسرائيل حول الله ماء النيل دما . فكان القبطي رآه دما والإسرائيلي رآه ماء فإذا شربه الإسرائيلي كان ماء ، وإذا شربه القبطي يشربه دما ، وكان القبطي يقول للإسرائيلي : خذ الماء في فمك وصبه في فمي فكان إذا صبه في فم القبطي يحول دما فجزعوا من ذلك جزعا شديدا فقالوا لموسى : لئن رفع الله عنا الدم لنرسلن معك بني إسرائيل ، فلما رفع الله عنهم الدم غدروا ولم يخلوا عن بني إسرائيل فأرسل الله عليهم الرجز وهو الثلج ولم يروه قبل ذلك فماتوا فيه وجزعوا وأصابهم ما لم يعهدوه قبله ، فقالوا : ( يا موسى ادع لنا ربك بما عهد عندك لئن كشفت عنا الرجز لنؤمنن لك ولنرسلن معك بني إسرائيل ) فدعا ربه فكشف عنهم الثلج فخلى عن بني إسرائيل ، فلما خلي عنهم اجتمعوا إلى موسى عليه السلام وخرج موسى من مصر واجتمع إليه من كان هرب من فرعون وبلغ فرعون ذلك ، فقال له هامان : قد نهيتك أن تخلي عن بني إسرائيل فقد استجمعوا إليه ، فجزع فرعون وبعث في المدائن حاشرين ، وخرج في طلب موسى . ( 137 ) وأورثنا القوم الذين كانوا يستضعفون : يعني بني إسرائيل ، كان يستضعفهم فرعون وقومه بالاستعباد ، وذبح الأبناء مشرق الأرض ومغاربها : يعني أرض مصر والشام ، ملكها بنو إسرائيل بعد الفراعنة ، والعمالقة ، وتمكنوا في نواحيها . التي باركنا فيها : بالخصب والعيش . وتمت كلمت ربك الحسنى على بني إسرائيل : ومضت عليهم واتصلت بإنجاز عدته إياهم بالنصر والتمكين ، وهي قوله عز وجل : ( ونريد أن نمن على الذين استضعفوا ) إلى قوله : ( ما كانوا يحذرون ) ، وقرئ كلمات ربك لتعدد المواعيد . بما صبروا : بسبب صبرهم على الشدائد . ودمرنا : وخربنا . ما كان يصنع فرعون وقومه : من القصور والعمارات . وما كانوا يعرشون : من الجنان ، أو ما كانوا يرفعون من البنيان ، وقرء بضم الراء . ( 138 ) وجوزنا ببني إسرائيل البحر : بعد مهلك فرعون . فأتوا على قوم : فمروا عليهم . يعكفون على أصنام لهم : يقيمون على عبادتها . قالوا يا موسى اجعل لنا إلها : صنما